الثلاثاء، 28 يونيو 2011

المعارضة والثورة السورية


على مدار أكثر من اربعين عاما والمعارضة السورية مغيبة عن المشهد السياسي والاجتماعي في سورية، ومشرذمة في بلدان الاغتراب اومتوارية في الداخل إما هربا او اعتقالا او اختفاء قسريا، لم يكن احد قبل اربعة اشهر يتوقع ان نشهد قيامة جديدة لهذه المعارضة، وبعد بدأ الثورة السورية السلمية شهدنا ارتفاعا لاصوات المعارضين في الداخل وهم قلة وفي الخارج وهم الاكثرية.

وجدت المعارضة السورية نفسها فجأة في دائرة الضوء بكافة اطيافها من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، المفاجئة كانت قوية تحت شجاعة الشعب السوري بحيث اوضحت الحالة السيئة لهذه المعارضة، فلا تغطية اعلامية لنشاطهم قبلا هذا اذا وجدنا اي نشاط من اي نوع ولا شعبية تذكر في الداخل وشخصياتها مجهولة بكثير من الاحيان في هذا الداخل، وحملت ما لا تقوى عليه من مسؤوليات تجاه الشعب السوري الاعزل الثائر.

المعارضة السورية وكما نعلم تتكون من بقايا الاسلاميين والاشتراكيين والقوميين (مختلف القوميات السورية) والمنشقين عن النظام بالاضافة الى بعض الاحزاب الكرتونية في الخارج التي تعتاش على معونات دول الاستضافة والمكون الاكثر هم الكتاب والباحثين والمثقفين والشخصيات مستقلة.

بمواكبة الحراك الشعبي عقد اولا مؤتمر للمعارضة بانطالية في تركيا وبعده بأيام بروكسيل، وأخيرا المؤتمر التشاوري الذي عقد بالأمس وكان اللافت انعقاده في الداخل السوري بإذن مسبق من النظام السوري، واجمعت هذه المؤتمرات والاجتماعات على دعم الشارع السوري وحركته السلمية والتشديد على سلمية هذه التحركات، وهو اكبر نجاح للمعارضة رغم الاختلاف الفكري لاطيافها.

في المقابل كانت تحركات النظام السوري ضد هذه المعارضة فحاول في البداية وصف هذه المعارضة بأنها من أدوات المؤامرة الغربية لاسقاط نظام المقاومة والممانعة، ومع تقدم الثورة السورية غير من لهجته وحاول تقسيمها الى معارضة داخلية شريفة تعمل تحت سقف الوطن ومعارضة في الخارج تعمل بامر الاستعمار الجديد، وأيضا تحت ضغط الشارع بحث النظام السوري عن طريقة لاعادة جزء من شرعيته المنهارة امام جرائمه بحق المتظاهرين السلميين فسمح بانعقاد الاجتماع التشاوري الاخير في دمشق والغريب بالامر هو تقسيم هذا النظام للمعارضة في الداخل الى معارضة ايجابية واخرى سلبية.

وفي المقابل أيضا هناك الحراك الشعبي الذي أظهر ومنذ بداية المظاهرات السلمية رفع شعارات ضد أطياف من هذه المعارضة والتبرء من الانتماء لها، ومن اي تصريح او تحرك لافراد او تنظيمات المعارضة لا يتوافق مع المزاج العام الشعبي.

نحن الآن امام مشهدين يقفان مقابل المعارضة السورية، مشهد يقف فيها النظام السوري ضد هذه المعارضة الذي يحاول بشتى الوسائل للاستفادة من ضعفها لتسويق رؤيته للمرحلة القادمة وجعل الجزء الاضعف منها حلقة من حلقات شرعيته ولعبته، ومشهد شعبي يقف امامها أيضا ويحسب عليها حركاتها وسكناتها لمنعها من التحول الى لعبة بيد النظام او الالتفاف عن مطالب الشعب في سبيل بعض المكاسب السياسية الآنية.

امام المعارضة السورية خيار واحد فقط وهو محاولة اللحاق بالشارع ومطالبه وتقديمها وتبنيها لتأسس شرعية لها في النظام القادم في سورية، لا بديل لها عن ذلك والشعب السوري يقدم التضحيات وهو يطالب بالحرية والديمقراطية، والا ستسقط كما سيسقط النظام اليوم او غدا او في وقت لاحق اتمنى ان يكون قريبا جدا.

السبت، 25 يونيو 2011

النظام السوري ... الممانعة والمؤامرة


النظام السوري ومنذ وعيي على هذه الدنيا واسمعه يتكلم عن المؤامرة الخارجية والمتأمرين في الداخل، اسمعه يتحدث عن الامبريالية والصهيونية التي تريد النيل منه قادمة من الخارج وعن الرجعية التي تريد للوطن العودة الى العصور الحجرية وهي كامنة في الداخل.

ملايين الكلمات كتبت في الجرائد والمجلات الرسمية، ملايين الكلمات رددت على أثير إذاعة دمشق وتلفزتها، وملايين الكلمات في كتب القومية العربية الاشتراكية التي تدرس في المناهج السورية بداية بالمرحلة الابتدائية وانتهاء بالمرحلة الجامعية، كلها تؤكد على ان النظام السوري هو قلعة الصمود والتصدي وهو الممانعة وهو الخط الاخير في الدفاع عن العروبة والقومية العربية، وكلها تؤكد على حكمة القيادة وشراستها في الدفاع عن الوطن بمكتسباته التي قدمها للشعب.

دائما يتحدث النظام عن نجاحه الباهر في بناء سورية الحديثة، سورية القوية، سورية التي لا تقهر، سورية العزة والعروبة والإباء، لم يتحدث ابدا مرة واحدة مسؤول سوري ولو كان صغيرا ليعترف بأخطاء النظام او ليدل على خطأ ما، وان خرج واخبرنا بخطب ما فمرده دائما الى الامبريالية والقوى الرجعية والوضع الراهن والوضع الاقليمي والضغط الدولي، دائما هناك هاتين الشماعتين: الخارج الامبريالي الصهيوني والداخل الرجعي المتعامل مع الخارج.

ولم تخرج حركة الشعب السوري السلمية عن هذا الاطار، فبندر بن سلطان وسعد الحريري وجورج بوش الاب والابن والامبريالية الامريكية والاوروبية والصهيونية وتركيا الخائنة وعملائهم في الداخل السوري هم من يقفون وراءها، وبالتالي هي ليست نتيجة سياسية انتهجها هذا النظام وأخطاء بالجملة اقترفها على مدار اربعين عاما واكثر.

خطاب اول وثاني وثالث، مؤتمر صحفي لوزير الخارجية، وفريق عمل إعلامي شبيح على القنوات الفضائية، والاجماع هو المؤامرة الخارجية ومساعدة من قوى الرجعية في الداخل.

في كتاب "خمسون سر من اسرار الاقناع" وهو من منشورات مكتبة جرير، يتحدث فصل من فصول الكتاب عن معالجة الأخطاء التي تقع بها الشركة وعن كيفية تفسير هذه الاخطاء للجمهور والعامة، وملخص هذا الفصل يؤكد استنادا على تجارب عميقة ودراسات تتعلق بشركات عديدة ان الشركات التي تعترف بأخطائها وتنسبه الى الشركة نفسها او الى اشخاص فيها وتضع خطة لتصليح هذه الاخطاء غالبا تكون الأكثر اقناعا واحتراما وتقدير من جمهورها بعكس لو نسبت اخطاءها الى قوى او تأثيرات خارجية.

وبالعودة الى النظام السوري، نجد انه ما زال يتبع المنحى الثاني الذي شرحناه بالاعلى، فكل ما يحدث ليس الا نتيجة الاخر الخارجي والحدث الخارجي، ولم يعترف الى الآن انه هو السبب، هو السبب لتأكيده على خيار القمع والاجرام والكذب، هو السبب لتأكيده على الاستئثار بالسلطة والاستفراد بها، هو السبب لحمايته للفاسدين واللصوص والخارجين عن القانون.

على النظام السوري ان يعترف بانه هو وحده المسؤول عن ما يحدث، على النظام السوري الحالي ولتوفير الدماء والتضحيات والآلام التي ستنتج عن اقتلاعه ان يقود هو عملية الانتقال السلمي للسلطة ليذهب بعدها غير مأسوف عليه وربما سيسامحه عندئذ الشعب السوري، واذا اصر على ما هو عليه سيكون  النظام هو خارج حركة التاريخ وحركة العلم وحركة الانساينة، وهو ما زال يصر على استخدام ادواته القديمة المتهالكة، وسيكون خارج حسابات المرحلة القادمة.

الخميس، 23 يونيو 2011

الاسد والمعلم، والسقوط


كان خطاب الاسد الذي القاه في مدرج جامعة دمشق منذ يومين غامضا فجا لا يحمل في طياته الا رسائل التهديد والوعيد، والفلسفة الفارغة من اي محتوى، وهذا كان اجماع كل من سمعه او قرأه، فسمعنا معظم الدبلوماسيون الغربيون يتكلمون عن هذا الخطاب ويؤكدون على انه سلبي جدا ولا يحمل اي جديد، كان هذا الرد السريع والحاسم تجاه الاسد وخطابه مفاجأة للنظام السوري لانه اعتقد ان ما قدمه من اكاذيب وتبريرات وتلميحات ستكفي النظام الدولي وتسكته.

سارع وزير الخارجية لعقد مؤتمر صحفي ليوضح ما استعصى على الكثيرين فهمه او تفكيك شيفرته، فظهر امس على شاشات التلفزة وامامه العشرات من الصحفيين السوريين وبعض اللبنانيين وغاب عنه مراسيلي القنوات الاخبارية المعروفة والمرموقة عربية كانت ام غربية.

بدأ السيد وليد المعلم بإلقاء بيان اكد فيه على المؤامرة التي تحاك على سورية، واكد على ان هذه المؤامرة قادمة من اوروبا، هنا كانت اول رسالة غريبة تحمل في طياتها كلمات عجيبة: سننسى ان اوروبا موجودة على الخريطة ونتجه شرقا وجنوبا، وسننسحب من مفاوضات الاتحاد المتوسطي بعدما جمدنا المفاوضات الخاصة بالشراكة مع الاتحاد الاوروبي.

الغى السيد المعلم اوروبا تماما هكذا بمجرد كلمات، ونسي ان اوروبا متمثلة بفرنسا هي من دفعت الجيش السوري للانسحاب من لبنان واهانته مقابل القليل من الانفتاح الاقتصادي تجاه سورية وتخفيف من العزلة الدولية، ونسي ان حوالي 30% من صادراتنا تذهب الى بلدان الاتحاد الاوروبي، وحوالي 25% من وارداتنا تأتي أيضا من الاتحاد الاوروبي، فنحن بحاجة الاتحاد الاوروبي وليس العكس.

هاجم السيد المعلم تركيا واتهمها بشكل غير مباشر بأنها احد ركائز المؤامرة على سورية، فقال انه يعلم بان الخيام نصبت قبل اسبوع من الاحدث في جسر الشغور، ولكنه على ما يبدو لم يسمع بادارة الازمات من قبل ويعتقد ان دول العالم تعمل وفق مبدأ الفعل ورد الفعل كنظامه الذي لا يملك مقومات الحكومات الحديثة.

تحدث المعلم عن الديمقراطية وان سورية ستعطي دروسا بالديمقراطية فقط خلال 3 اشهر، ولكن لم يخبرنا هل هذه الديمقراطية ستؤدي مثلا الى اختفاء الاسد عن الساحة السياسية في حال حكمت صناديق الاقتراع بذلك، هل سيكون لنا اعضاء في مجلس الشعب يختلفون عن باقي دوراته من مصفقين وشعراء ومطبلين.

وفي سابقة غريبة سألت احدى الصحفيات عن سبب تسامح سورية تجاه المؤامرات الاوروبية بقيادة تركيا، فأجاب السيد المعلم: القافلة تسير رغم عواء الكلاب، واشتعلت القاعة المليئة بالصحفيين بالتصفيق، ففي سورية فقط: الصحفي يسأل سؤال فيجيب وزير الخارجية بكلام بذيء ويصفق الصحفي على الجواب.

ان كلمات وليد المعلم ومن قبلها كلمات بشار الاسد تدل على استعلاء غريب تجاه كل من يقول لهم كلمة لا او كلمة حق وتدل على السقوط المحتم لهذا النظام، يذكروننا بالانظمة البائدة التي خلت تلك الانظمة الشمولية الديكتاتورية العدائية للنظام الدولي، يجعلنا نتسأل متى سيسقطون كما سقط من قبلهم من هو اقوى منهم واشرس بكثير؟ هل سيحسمها الشعب السوري الحر؟ ارجو ذلك قريبا ....